الحكيم الترمذي
76
كيفية السلوك إلى رب العالمين
عنهم لئلا يفتتنوا . وأمّا تقوى النار ، فإن النار منتقمة ، وللانتقام خلقت ، وكانت بيضاء نيّرة على خلقتها ؛ لأنها من النوريّة ، أرسل عليها سلطانه حتى سوّدها وحددها ولظاها وحشاها من غضبه ، حتى أكل بعضها بعضا ، وكادت تميز من الغيظ ، ثم لها في الموقف شرر ولهب ودخان وتلظ وزفرات وجواز الخلق عليها . فهذا كله نصرة الحق ، فمن نصر الحق وقي النار وشررها ولهبها ودخانها وحسّها ، حتى لا يراها ولا يسمع لها حسّا ، ولا يعلم بالجواز عليها ، ويجعلها عليه بردا وسلاما . حدّثنا عمر بن أبي عمرو العبدي ، حدّثنا سليمان بن حارث ، حدّثنا أبو صالح العتكي غالب بن سليمان عن كثير بن زياد عن أبي سلمة قال : سألت جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - عن الورود ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الورود الدخول ، لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السّلام حتى إن لجهنم ضجيجا من بردهم ، ثم ينجي اللّه الذين اتّقوا ، ويذر الظالمين فيها جثيّا » « 1 » . حدّثنا عبد اللّه الربعي عن منصور بن عمار عن ابن لهيعة عن بشير بن طلحة عن خالد بن يزيد عن يعلى بن منبه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تقول النار للمؤمن : جز فقد أطفأ نورك لهبي » « 2 » . ثم للتقوى من النار حدود ودرجات ، فمتّق لقي اللّه بتوحيده ، فلا بد أن يبقى على الصراط حتى تمس جوانبه النار إلا أن يعفو اللّه ، وإنما قلنا جوانبه ؛ لأن الوجوه الساجدة والأطراف المتوضئة محرّمة على النار فيما روى لنا في الخبر . ومتق لقي اللّه بتوحيده ، ووفّى توحيده ، وهناك تخليط في الباطن ، وتضييع وتفريط في الفرائض وهفّات ، فلا بد أن يصيبه شررها وأهوالها وحسّها إلا أن يعفو اللّه . ومتق لقي اللّه بتوحيده ، ووفّى توحيده ، وهناك تخليط وتفريط وهفات ، ولكنه
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم ( 8744 ) [ 4 / 630 ] وأحمد في المسند عن جابر بن عبد اللّه . . ، حديث رقم ( 14560 ) [ 3 / 328 ] ورواه غير هما . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ، عن خالد بن الدريك عن يعلى ، حديث رقم ( 668 ) [ 22 / 258 ] والبيهقي في شعب الإيمان ، فصل في قوله عز وجل : « فوربك لنحشرهم والشياطين . . ، حديث رقم ( 375 ) [ 1 / 339 ] ورواه غير هما .